السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
365
مصنفات مير داماد
الذي يقطع مقدارا أطول في الزّمان الواحد ، وهذا يتناولهما معا . فكما أنّ المستقيم مقدار ، فكذلك المستدير ؛ وكما أنّ الأطول في المستقيم ما فيه المثل بالقوّة والزيادة ، فكذلك في المستدير ، والزمان غير مختلف . فإذن ما قد ظنّ أنّ السّرعة إنّما يقال عليها باشتراك الاسم فاسد . ولا يؤبه لمن ظنّه ، وإن كان النظر [ 66 ظ ] ربّما أوجب أنّه لا يصحّ المقايسة بين المستقيم والمستدبر ، ولا المناسبة فيهما ، كما لا يصحّ بين الخطّ والسطح مع قول المقدار عليهما على التّواطؤ . [ 25 ] استكشاف أما تبيّن لك أنّ للحركة المستقيمة طرفا بالفعل ، إزاء لما ينطبق عليه من المسافة ، وهو طرفها . فلو كان الزمان مقدارا لحركة مستقيمة كان له أيضا طرف ينتهى هو به بالفعل ، أعنى الآن بالمعنى المسلف تفسيره . كأنّك تفطّنت أنّ الزمان لا يكون له ذلك بالفعل البتة . فإذن إنّما هو مقدار الحركة المستديرة . لا أيّة حركة كانت ، بل التي هي أسرع الحركات ، وهي حركة الجرم الأقصى من المشرق [ 66 ب ] إلى المغرب على منطقة معدّل النّهار . فقد بيّن ، بما تبرهن في « علم الهيئة » ، أنّه يقطع مقدار درجة من مقعّره وعدد أميالها تسعة آلاف ، ألف وثلاث مائة وثلاثة وأربعون ألفا ، وثلاثة وتسعون في ثلاث خمس ساعة مستوية وفي جزء من تسع مائة جزء منها . وذلك بقدر ما يعدّ أحد من واحد إلى ثلاثين يقطع ما عدد أمياله مائة وخمسة وخمسون ألفا وسبع مائة وثمانية عشر وسدس . فمقدار ما يقول أحد واحد يتحرّك خمسة آلاف ومائة وستة وتسعين ميلا ، وهو ألف وسبع مائة واثنان وثلاثون فرسخا من مقعّره . واللّه أعلم بما يتحرّك محدّبه [ 67 ظ ] حينئذ . [ 26 ] تأييد كأنّك تحدّست أنّ الزّمان بأجزائه من الساعات والأيّام والشهور والأعوام أظهر المقادير إنّية ، فيكون محلّه المستحفظ هو به أظهر الحركات فعليّة : وهي الحركة اليوميّة ، أعنى حركة فلك معدّل النهار التي يتحرك بها جميع السماويّات ، وبها تتقوم الأيّام والساعات